أغلق    
         

 
       
                               

 

 

 

 

 

الأخبار

 الموالد  ::  المناسبات  ::   احتفال اليوم  ::  خطابات

 

 

 

 

إحتفال اليوم

 

الإمام على زين العابدين

وأبنه الإمام زيد

o      هو الإمام على الأصغر وكنيته أبو محمد ولقبه (زين العابدين).

o      أبوه هو مولانا الإمام الحسين بن الإمام على و أجمعين.

o    قال المناوى فى طبقاته رزق الحسين من الاولاد خمسة وهم على الاكبر وعلى الاصغر وله العقب وجعفر وفاطمة وسكينة المدفونة بالمراغة بقرب نفيسة أهـ. وكذا فى طبقات الشعرانى وزاد ان عليا الاصغر هو زين العابدين وقال كثيرون أولاده ستة وزادوا عبد الله فاما على الاكبر فقاتل بين يدى أبيه حتى قتل وأما على الأصغر زين العابدين فكان مريضا بكربلاء ورجع مريضا الى مكة وأما جعفر فمات فى حياة أبيه دارجا وأما عبد الله فجاءه سهم وهو طفل فقتله بكربلاء وأما فاطمة فتزوجت بابن عمها الحسن المثنى ثم بعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وولدت لكل منهما وأما سكينة فلم تتزوج أجمعين.

o      أمه السيدة (سلافة) وكان اسمها بالفارسية (شاه زنان) بمعنى ملكة النساء بنت يزدجرد بن انوشروان (ملك الفرس)

o      وقد كان واسع العلم غزيره كأبيه وجده وسائر أهل البيت أجمعين، يقول :

إِنِّى لأَكْتُمُ مِنْ عِلْمِى جَواهِرَهُ       كَيْلا يَمُرَّ بِذِى جَهْلٍ فَيُفْتَتِنَا

o   ومن هذا القبيل وسعة معلوماتهم أنه بلغ سيدنا الإمام علياً أن التوراة فسرت فى سبعين كتابا فقال "لو يأذن الله لى لحمَّلت من فاتحة الكتاب وحدها سبعين بعيراً" وسكت فسأله مولانا الإمام الحسين عن هذا التفسير وهو المعروف بتفسير البطون، فأجابه لما سأل. وتواترت الأخبار حتى بلغ ذلك سيدنا عليا زين العابدين فسأل أباه مولانا الإمام الحسين ، عن ذلك التفسير فأطلعه عليه وهو "مرآة العارفين فى ملتمس على زين العابدين" عن سيد الشهداء سيدنا الإمام الحسين، وهو عن أبيه سيدنا ومولانا الإمام على ووهى موجودة بدار الكتب المصرية ضمن مجموعة مخطوطة تضم ثلاث رسائل هى أحدها تحت رقم (ب 3187 / 2993 / 1940).

o   والأمام على زين العابدين هو أول من عمل التوسل بالصلاة على النبى ، ولديه سبع صلوات: أحدها تنفع فى الشفاء وأخرى تنفع فى القضايا، وواحدة لتيسير الأرزاق، وصلاة للجلب والقبول، وهكذا ...

·    أما الإمام زيد بن الإمام على زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام على و أجمعين فقد وصفه الواصفين بأنه كان شجاعا وناسكا ومن أحسن بنى هاشم عبادة وأجلهم سيادة، وأفصحهم لسانا، شأنه فى ذلك شأن ساداتنا أهل البيت أجمعين، فمن شدة فصاحة لسانه كانت ملوك بنى أمية تكتب إلى صاحب العراق أن "امنع أهل الكوفة من حضور مجلس الإمام زيد فإن لسانه أقطع من حد السيف".

·    وقيل ذات مرة للإمام جعفر الصادق :إن الرافضة يتبرءون من عمك الإمام زيد، فقال الإمام جعفر الصادق : برئ الله ممن تبرأ من عمى، فقد كان والله أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا فى دين الله، وأوصلنا رحما.

·        وقال عنه الإمام أبو حنيفة النعمان  :

·    شاهدت الإمام زيدا، وشاهدت أهله، فما رأيت فى زمانه أفضل منه، ولا أعلم ولا أسرع جوابا ولا أبين قولا، لقد كان منقطع الشبيه، وكان يدعى بحليف القرآن.

·    وقرأ ذات مرة قوله تعالى }وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم{ فقال الإمام زيد : إن هذا لوعيد وتهديد من الله ثم قال: (اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا).

·    وعندما دارت رحى الحرب بين يوسف بن عمر الثقفى أمير العراق والإمام زيد وانهزم أصحاب الإمام زيد بعد أن خذله أصحابه؛ ذهب الإمام زيد لمبايعة أناس من أهل الكوفة فبايعوه على أن يتبرأ من الشيخين أبى بكر وعمر ، فرفض الإمام زيد  هذه البيعة.

·    فجاءت إليه طائفة أخرى وقالوا له: نحن نتبرأ ممن تبرأ من الشيخين أبى بكر وعمر ، فقبلهم، وقاتلوا معه، حتى أصيب بسهم فى جبهته ثبت فى رأسه، فأنزلوه فى دار وأتوه بطبيب فانتزع النصل، ففارق الدنيا من ساعته وكان ذلك فى الثانى من صفر عام 122هـ وعمره آنذاك 42 سنة.

·    ولما دفنه أصحابه رآهم مولى من موالى يوسف بن عمر والى العراق فأرشده إلى مكان دفنه، وعندما تفرق أصحاب الإمام زيد أخرج يوسف بن عمر الجسد الشريف من قبره وقطع الرأس الشريف وصلب الجسد، وعندما صلب الجسد الشريف عريانا جاءت العنكبوت ونسجت فوق عورته حتى لا يراها أحد من الناس، ثم أرسل الرأس الشريف إلى هشام بن عبد الملك، ودفع هشام لمن حمل الرأس الشريف عشرة آلاف درهم ثم نصب الرأس الشريف على باب دمشق، ثم أرسلها إلى المدينة المنورة، ومنها إلى مصر حيث استقر فى مقامه الحالى فى منطقة زين العابدين بالقاهرة فى المسجد المعروف بمسجد الإمام على زين العابدين والمعروف أن الإمام على زين العابدين مدفون فى البقيع، ولكن يقام المولد للإمامين ضمنا ويعرف بمولد سيدى على زين العابدين.

 

 
 

الإمام الشافعى

هو عبد الله محمد بن إدريس الشافعى، ويجتمع نسبه مع رسول الله فى عبد مناف.

ولد بغزة سنة 150 هـ وتوفى بمصر سنة 204 هـ أى عاش 54 عاما وتفقه فى مكة على يد الشيخ مسلم بن خالد الزنجى ثم قدم المدينة ولزم الإمام مالك ثم رحل إلى اليمن ثم إلى العراق ثم إلى مصر سنة 199 هـ.

روى الربيع رحمه الله: سمعت الشافعى يقول:

رأيت وأنا فى اليمن كأنى جالس فى قضاء الطواف إذ أقبل على الإمام على بن أبى طالب فقمت إليه مسرعا وسلمت عليه وصافحته فعانقنى ونزع خاتمه من إصبعه فجعله فى أصبعى، فلما أصبحت قصصت الرؤيا على المعبر، فقال لى: أبشر يا أبا عبد الله، أما رؤيتك للإمام على بن أبى طالب فى المسجد الحرام فهو النجاة من النار، وأما مصافحتك إياه فهو الأمان يوم الحساب، وأما جعله الخاتم فى أصبعك فسيبلغ اسمك فى الدنيا ما بلغ اسم على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنهم أجمعين.

وقد أذن له الإمام مالك بالفتوى وهو فى الرابعة عشر من عمره وذلك مما رأى من مبلغ علمه.

وامتحنه محمد بن الحسن وأبو يوسف يعقوب صاحبا الإمام أبى حنيفة النعمان ضــهم فى مسائل أمام الرشيد منها:

ماقولك يا شافعى فى رجلين خطبا امرأة فحلت لأحدهما ولم تحل للآخر؟

فقال : لم تحل للآخر لأنه كان متزوجا بأربع نسوة فحرمت عليه الخامسة.

فقالوا: ما قولك فى اثنين مسلمين شربا خمرا فوجب على الأول الحد ولم يجب على الثانى؟

فقال : أما الأول فكان حرا بالغا فوجب عليه الحد وأما الثانى فكان صبيا لم يبلغ الحلم.

فقالوا: ما قولك فى خمسة زنوا فوجب على أحدهم القتل وعلى الآخر الرجم وعلى الثالث الحد وعلى الرابع نصف الحد والخامس لم يجب عليه شئ؟

فقال : أما الأول فمشرك زنى بمسلمة فوجب عليه القتل، وأما الثانى فمحصن زنى فوجب عليه الرجم، وأما الثالث فبكر زنى فوجب عليه الحد، وأما الرابع فمملوك زنى فوجب عليه نصف الحد، وأما الخامس فصبى أو مجنون فلم يجب عليه شئ.

فقالوا: ما قولك فى رجل أعطى لزوجته كيسا مختوما وقال لها: أنت طالق إن لم تفرغيه ولا تفتحيه ولا تفتقيه، فأفرغته على ذلك الحكم؟

فقال : الكيس كان مملوءا سكرا أو ملحا فوضعته فى الماء فذاب وتفرغ.

وعاصر الإمام أحمد بن حنبل الإمام الشافعى ضـــهما ، فكان الإمام أحمد يعظم الشافعى ويذكره كثيرا ويثنى عليه، وكان للإمام أحمد ابنة صالحة تقوم الليل وتصوم النهار وتحب أخبار الصالحين الأخيار وتود أن ترى الشافعى لكثرة تعظيم أبيها له، وذات ليلة اتفق مبيت الشافعى عند الإمام أحمد ففرحت ابنته بذلك طمعا فى أن ترى أفعاله وتسمع مقاله، فلما جن الليل ذهب الإمام أحمد إلى صلاته وذكره، واستلقى الشافعى على ظهره حتى الفجر، فقالت البنت لأبيها رأيتك تعظم الشافعى وما رأيت له فى هذه الليلة لا صلاة ولا ذكرا ولا وردا، فبينما هم فى الحديث إذ قام الشافعى، فقال له الإمام أحمد كيف كانت ليلتك؟ فقال: ما رأيت ليلة أطيب منها ولا أبرك ولا أربح منها، فقال: كيف ذلك؟ قال: لأنى رتبت فى هذه الليلة مائة مسألة وأنا مستلق على ظهرى، كلها فى منافع المسلمين، ثم ودعه ومضى، فقال الإمام أحمد لإبنته: هذا الذى عمله الليلة وهو نائم أفضل مما عملته وأنا قائم.

وقال الإمام أحمد ما صليت صلاة منذ أربعين عاما إلا وأنا أدعو للشافعى، فقال له ابنه: أى رجل كان الشافعى حتى تدعو له كل هذا الدعاء؟ فقال: يا بنى كان الشافعى كالشمس للدنيا والعافية للناس.

وقال الربيع: دخلت على الشافعى ليلة موته، فقلت له: كيف أصـبحت؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلا ولإخوانى مفارقا ولكأس المنية شاربا ولسوء أعمالى ملاقيا وعلى الكريم واردا ثم بكى.

من نظمه :                                       

يا آل بيت رسـول الله حبكم
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم

 

فرض من الله فى القـرآن أنزله
من لم يصل عليكم لا صلاة له

 
 

 

السيدة عائشة

 

هى رضى الله عنها بنت الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام على زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام على .

أمها السيدة حُمَيدة.

أبيها الإمام جعفر الصادق .

وإذا كان ينتهى نسب أبيها إلى الإمام الحسين  فكذلك ينتهى نسب أم أبيها إلى سلالة الإمام أبى بكر الصديق .

وأخيها من ؟ إنه الإمام موسى الذى لقب بـ (الكاظم) ولقبه الذى لقب به يغنى عن التعريف به ، لأنه قيل فى معنى الكاظم الكثير منها : الإمام الكبير القدر الأوحد الحجة ، ومنها كاظم الغيظ.

ففى وسط هذا المناخ المتوهج بنور النبوة تربت العابدة المجاهدة السيدة عائشة ، وكانت لها دلال مع الله حتى أنه ورد عنها أنه كانت تناجى ربها فتقول:

وعزتك وجلالك لئن أدخلتنى النار لآخذن توحيدى بيدى وأطوف به على أهل النار وأقول وحدته فعذبنى.

وهذه المناجاة إن دلت فإنما تدل على شدة القرب من الله، وشدة العشم فى الله، والدلال معه سبحانه وتعالى ، فرضى الله تبارك وتعالى عنها وعن أبيها وأمها وأخوها وعن سائر أهل البيت أجمعين.

وقد توفيت سنة 145هـ ولها مشهد عظيم ومسجد معمور بالقلعة بمصر المحروسة.

 

 
 

السيدة زينب الكبرى

 

 هى بنت الإمام على زوج البتول بنت سيدنا رسول الله   وأخت الحسنين ، ولدت فى شهر شعبان سنة 6 هجرية أى بعد مولد الإمام الحسين بعامين.

تزوجت من ابن عمها سيدى عبد الله بن جعفر الطيار فى عهد الإمام عمر بن الخطاب بالمدينة ولها خمس أولاد وهم (على وعون وعباس ومحمد وأم كلثوم) جميعا.

وكان أهل البيت جميعا يرجعون إلى رأيها فأطلقوا عليها (صاحبة الشورى) ودخلت مصر فى شعبان سنة 61 هـ وكان الوالى ورجاله يعقدون جلساتهم بدارها وتحت رئاستها فأطلقوا عليها (رئيسة الديوان) وكانت دارها مأوى لكل ضعيف ومريض ومحتاج فأطلقوا عليها (أم العواجز).

ويقول الإمام فخر الدين   فى حقها:

بزينب الكبرى سألتك جدها

 

دوام حبيات الأمان لعترتى

إنها السيدة زينب بنت الزهراء التى قال عنها (يا فاطمة أما ترضين أن أزوجك أقدم أمتى سلما وأعظمهم علما وأوسعهم حلما) فإن كان هذا الأب فمن تكون الأم؟ انها البتول بنت الرسول القائل (هذه فاطمة ابنتى فمن عرفها فقد عرفها ومن لم يعرفها فإنها ابنتى ونور عينى وفلذة كبدى ومهجة فؤادى).

فمن هذا الأصل العريق ليس بمستغرب أن تجلس ذات يوم فى حجر أبيها وقد أخذ يلاطفها ويداعبها ثم قال لها: قولى واحد؟ فقالت: واحد، فقال لها: قولى اثنين؟ فسكتت، فقال لها تكلمى، فقالت: يا أبتاه ما أطيق أن أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد، فضمها إلى صدره وقبلها بين عينيها.

إنه التوحيد فى أبسط صوره وأسمى معانيه، نطقت بلسان طاهر بما يحتويه قلبها الطاهر وروحها السامية الموحدة التى هى فرع من منابت الشجرة المحمدية التى نمت فى أحضان جدها صلوات ربى وسلامه عليه وارتوت بعلم هادى الأمة الإمام على .

ولا عجب إنها السيدة زينب وما عرفت به من الإقدام والجرأة والشجاعة والمجاهدة فهلا تعلمنا ذلك فى الحق ولنجعل الطاهرة إماما لنا فى قول الحق الذى لا ينفع غيره عند الميزان أمام الرحمن.

وتوفيت فى 15 رجب سنة 62 هـ أى عاشت من العمر 56 عاما مثل عمر الإمام الحسين، ولها مشهد عظيم ومسجد معروف بميدان السيدة زينب بالقاهرة يؤمه الزوار من جميع البقاع للتبرك والدعاء وهذا المكان مشهور بإجابة الدعاء فيه ومحط نزول الخير.

 

سيدنا ومولانا الإمام الحسين

مولده

فى فترة كان يتصارع فيها الحق والباطل بين أهل الجزيرة العربية تلألأ نور وانبعثت نفحة فى أرجاء يثرب فانتشى بأريجها فؤاد المصطفى ، يومها تألقت طلعة إرتاحت لها النفوس وأفاضت الضياء فى الوجود.

إنه ثانى مولد فى أشرف بيت عربى، عريق فى النسب والعزة، فقد ألقت الزهراء إلى الحياة فى الخامس من شعبان فى السنة الرابعة هجرية بقطعة من كبد المصطفى وريحانة قلبه، وقرت عين الزهراء بسيد شباب أهل الجنة، بسيدنا ومولانا الإمام الحسين .

وعند مولده حنكه المصطفى وتفل فى فمه ودعا له وسماه حسينا، وكان جسده أشبه بجسد رسول الله ، وقد أدرك الإمام الحسين من حياة النبى خمس سنوات على أرجح الأقوال.

روى أحمد عن سيدنا علي بن أبى طالب  قال: لما وُلد الحسن سميته حرباً، فجاء رسول الله ، فقال: (أروني ابني ما سمَّيْتموه)، قلنا: حرباً، قال: (بل هو حسن)، فلما وُلد الحسين، فذكر مثله، فقال: (بل هو حسين)، فلما وُلد محسِّن ذكر مثله، فقال: (بل هو محسن)، ثم قال: (سمَّيْتهم بأسماء ولد هارون شَبَّر وشَبِّير ومُبَشِّر) والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" رقم 768، والهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/52، وقال في "اللسان" 4/393: شبر وشبير ومبشر: معناها: (حسن وحسين ومحسن) وإسناده صحيح. ومحسن - بضم الميم وكسر السين المشددة - مات صغيراً.

يقول القاضى عياض فى الحديث الذى يرويه النبى  (حسين منى وأنا من حسين) كأنه علم بنور الوحى ما سيحدث بينه وبين القوم فخصه بالذكر وبين أنهما كالشئ الواحد فى وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة، وأكد ذلك بقوله  (أحب الله من أحب حسينا)، وإن كان الحديث يؤكد على ما ورد عنه  من قوله: (كل أولاد الأنبياء لصلبهم إلا أولادى لصلب على) وهو على اتفاق مع المتوارد من سيرة المصطفى  والمتفق عليه من كونه  وأخيه الحسن وأخته السيدة زينب  (أبناء السيدة فاطمة الزهراء ) هم فى مكان أولاد المصطفى .

اقامته

وكانت إقامة الإمام الحسين  بالمدينة إلى أن خرج مع أبيه الإمام على بن أبى طالب إلى الكوفة وشهد معه موقعة الجمل وموقعة صفين وقتال الخوارج وبقى معه إلى أن استشهد الإمام على .

ثم بقى مع أخيه الإمام الحسن  إلى أن أسلم الأمر إلى سيدنا معاوية بن أبى سفيان ، ثم تحول مع أخيه الإمام الحسن إلى المدينة واستمر بها إلى أن مات سيدنا معاوية، ثم خرج إلى مكة حتى أتته كتب أهل العراق بالبيعة بعد موت سيدنا معاوية فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبى طالب فأخذ بيعتهم وأرسل إليه فتوجه إلى العراق وكان من قصة استشهاده ما كان.

زوجاته وأولاده

     ·    السيدة سلافة وكان اسمها بالفارسية (شاه زنان) بمعنى ملكة النساء بنت يزدجرد بن انوشروان (ملك الفرس). وأنجب منها الإمام على الأصغر وكنيته أبو محمد ولقبه (زين العابدين).

       ·          السيدة (ليلى) بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى وأنجب منها على الأكبر.

       ·          السيدة (قضاعة) وأنجب منها (جعفر).

       ·          السيدة (رباب) بنت امرئ القيس بن عدى (الكلبية) وأنجب منها (السيدة سكينة الكبرى) وعبد الله.

       ·          السيدة أم اسحق بنت طلحة بن عبيد الله ( التيمية ) وأنجب منها (السيدة فاطمة النبوية).

استشهاده

كان استشهاده فى يوم الجمعة العاشر من محرم سنة 61هـ وهو يوم عاشوراء، وعمره 56 عاما.

وعند استشهاده  أنشدت اخته السيدة زينب  فى حقه قائلة:

ماذا تقولون إن قـال النبى لكم
بعترتى وبأهـلى بعد مفتقـدى
ماكان هذا
جزائى إذ نصحت لكم

 

ماذا فعـلتم وأنتم آخـر الأمم
منهم أسارى ومنهم ضمخوا بدم
أن
 تخلفونى  بسوء فى ذوى  رحمى

 

ومن دلائل السنة على مقامه وهو جد أهل البيت:

قال الله تعالى: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾

ذكر أبو نعيم محمد بن معمر قال: حدثنا أبو شعيب الحراني قال حدثنا يحيى بن عبدالله قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني عطاء الخراساني قال: ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت. وقيل: بكاؤهما حمرة أطرافهما؛ قال علي بن أبي طالب وعطاء والسدي والترمذي محمد بن علي وحكاه عن الحسن. قال السدي: لما قتل الحسين بن علي بكت عليه السماء؛ وبكاؤها حمرتها. وحكى جرير عن يزيد بن أبي زياد قال: لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب احمر له آفاق السماء أربعة أشهر. قال يزيد: واحمرارها بكاؤها. وقال محمد بن سيرين: أخبرونا أن الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي . وقال سليمان القاضي: مطرنا دما يوم قتل الحسين.

 

وقال الله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة قالت: فيه نزلت: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ قالت أم سلمة: جاء النبي ص إلى بيتي، فقال: (لا تأذني لأحد)، فجاءت فاطمة، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، وجاء الحسين، فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي ص على بساط، فجللهم نبي الله بكساء كان عليه، ثم قال: (وهؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط؛ قالت: فقلت: يا رسول الله: وأنا، قالت: فوالله ما أنعم وقال: (إنك إلى خير).

وعن عائشة فيما أخرجه مسلم عنها قالت خرج النبي ص غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾.

ويقول مولانا فخر الدين:

وأهلى أولو الشرف العظيم وعترة

 

لخـاتم رسل الله هـادى البرية

والعظمة فى موطن العظمة، وحجاب العظمة أعلى من ستر الكبرياء ولا يدخله إلا أولوا الشرف العظيم، وهؤلاء إمامهم وجدهم الإمام الحسين بين الثلاثة الرؤساء، يقول مولانا فخر الدين:

أجرتم عن نواياكم بخير             كفيتم بالعظيمة والإمام

وعظيمة أهل البيت هى السيدة الزهراء، أما الإمام فهو مولانا الإمام الحسين، وهى أعلى كفاية، ويذكر مولانا فخر الدين أيضا:

جمعنا فى مقام الوصل حشدا        وأم الجمع سيدنا الحسين

وهنا يشير إلى أن إمام الجمع فى مقام الوصل هو مولانا الإمام الحسين، وهذا المقام الذى منه شراب الوصل ويقول أيضا فى مولد الإمام الحسين:

قل ياإمـامـا للأئـمة سـيدا

 

يامنـحة الزهـراء والنبـوية

عقد الرجاء عليك يابن المصطفى

 

ياصنو فيض النفـحة الحسـنية

وأبا لزين العــابدين وعندكم

 

جبر الكسـير بزينـب ورقية

فالخير ماشــئتم وماشئتم يكن

 

طوعا فأنتم سـادتى ووسيلتى

فاحلل بفضلك عن لسانى عقدة

 

كى يفقهوا دررا بفضلك قيلت

عقمت نسـاء أن تلدن مثيلكم

 

أو كالذى جـدتم عليه بنفحة

وفى هذه القصيدة يشير الشيخ إلى مصادر الفخار فى نسب الإمام الحسين، ويقول أيضا فى آداب زيارته قصيدته المشهورة:

ماذا تقـول إذا قصـدت رحابه

 

مـاذا تقول وفى حشاك ضرام

ماذا تقـول وأنت أنت  ومن هو

 

أنى تراه  وقـد  عـلاه لثـام

قل يا أبا الإكـرام هـذى حالتى

 

أنت الرجـا  المأمول أنت إمام

قل يا أبا الإنعـام إنا فى  الحـمى

 

هذا حمـاكم  روضـة ومقام

قل يا عــطاء الله من  دانت  له

 

كل  الرقـاب لتوصل الأرحام

أشكو إليك ولسـت أفشى خافيا

 

عنـكم  فأنتم للأنـام زمـام

يا ثانى اثنين البتـول تمخــضت

 

عنـكم  لتلقى سعـدها الأيام

تالله ما حنـث اليمـين  فإنـكم

 

أنتـم  أمان الكون أنت سلام

يا سـيدا مـن سـيد ومبجـل

 

يا ملجأ الأحباب  حيث أقاموا

فلـكم حبيب الله  عـين عـناية

 

ولواحـظ  ترمـى  بهن سهام

أنتم معـين الشـاربين جميـعهم

 

وعيـون  رى مسـكهن ختام

عشقتك عينى فابتـليت بصحوتى

 

حـاشا  لعين  شـاهدتك تنام

يا نعم بطن  قد  حـواك ويـا له

 

نسب له أهـل السـما خدام

وقد اصطفيت وأنت أنت مؤيدى

 

ولبـاسى التـقريب والإحرام

وقد كرر مولانا فخر الدين شرح آداب الزيارة فقال:

عـود إلى (مـاذا تقـول) فإنها

 

تجيب سـؤالا فى أصول  الزيارة

إذا لم يكن فيـك الضـرام فإنما

 

تكون خليا  من ضروب  الإجارة

أما اللثام فذو العنـاية محجـب

 

عن كـل  إدراك  لأهل النضارة

مادمت فى أنت التى أنت السوى

 

كان السوى إذ ذاك أصل الإدانة

سـل ماتريد من المكـارم عنده

 

مسـتشفعا فيه بتـاج الإمـامة

سـل ماتريد من  الحماية  عندما

 

تأتى حمى المنجى عظيـم المقـامة

أسـلم قيـادك  فى رحاب آمن

 

وخذ التراحـم قبل بث الشكاية

واجنب إذا رمت الدمـاء إراقة

 

إلا قليـلا من دمـاء الحجـامة

واجعل وسـيلتك الإمـام وأمه

 

الأحسنين مراد أهـل السـلامة

فأنا الـذى لقـيت  منه عنـاية

 

ومقـامه قـامت عليه سـدانتى

فأنا الذى فى الحان عين  شاهدت

 

والصحو فى محوى لديه عـلامتى

والشاربون أولو المقـامات العلا

 

والمصـطفى منهم حمـيل الأمانة

 

الإمام السبط

الحسن بن على بن أبى طالب

هو الإمام السبط (أحد سيدى  شباب أهل الجنة) أبو محمد الحسن بن على  بن أبى طالب الهاشمى  القرشى  .

والده: ابن عم النبى ، وربيبه، باب مدينة العلم، أمير المؤمنين رابع الخلفاء الراشدين، أحد العشرة المبشرين بالجنة. وأمه: سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت رسول الله وبضعته وقرة عينه.

ولد سيد شباب أهل الجنة فى  المدينة المنورة ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وأذن رسول الله فى  أذنه، وحنكه بتمرة مضغها ، ثم أخذ منها بأصبعه الشريفة ووضعها فى فم الإمام الحسن، وعق (ذبح) عنه سابع مولده، وأمر أن يتصدق بوزن شعره فضة، وسماه الحسن بعد أن كان والده سماه (حرباً)، ولم يكن اسم (الحسن) معروفاً عند العرب قبل ذلك، فهو أول من تسمى به وهو أكبر ولد أبويه، ومن ألقابه: الزكى  والمجتبى .

وقد كان رسول الله يحبه حبا شديدا حتى كان يقبل رقبته وهو صغير وربما مص لسانه واعتنقه وداعبه، وربما جاء ورسول الله ساجدا فى الصلاة فركب على ظهره فيقره على ذلك ويطيل السجود من أجله، ومما رواه البخارى فى صحيحه: أنه كان يقول: (اللهم إنى أحب حسنا فأحبه وأحب من يحبه). تدليلا على شدة حبه له.

نشأ الحسن فى  بيت النبوة متعلقاً بجده رسول الله ، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله واضعاً الحسن بن عليّ علـى عاتقه، وهو يقول: (اللهم إنى  أحبه فأحبه) رواه الشيخان.

وكان عليه الصلاة والسلام يلاغيه ويكثر السلام عليه والسؤال عنه، ويقول: أبو هريرة كنت مع النبى ، فى السوق فانصرف وانصرفت معه فجاء إلى فناء فاطمة فقال: أى لكع أى لكع أى لكع فلم يجبه أحد فانصرف وانصرفت معه إلى فناء فقعد، قال: فجاء الحسن بن على، فلما دخل التزمه رسول الله والتزم هو رسول الله ثم قال: (إنى  أحبه وأحب من يحبه)، ثلات مرات.

وروى البخارى  من حديث أبى بكرة قال: رأيت النبى على المنبر، والحسن بن علىّ إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعلى الحسن أخرى، ويقول: (إن ابنى  هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين).

وكان الحسن أشبه خلق الله برسول الله ، فقد روى الشيخان من حديث أبى  جحيفة قال: رأيت النبى ، وكان الحسن يشبهه.

وقد جاء فى فضل الإمام الحسن وفضل أخيه الإمام الحسين أحاديث كثيرة منها ما رواه أبو هريرة قال: خرج رسول الله ومعه الحسن والحسين، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال: (من أحبهما فقد أحبنى، ومن أبغضهما فقد أبغضنى).

وترعرع سيدنا الإمام الحسن وهو غلام فى  بيت سيد الأنام عليه الصلاة والسلام فتأدب بأدبه وتعلم من علمه، وتربى على تربيته حتى بلغ الذروة فى  الأدب، إنه تربية مدرسة النبوة. ومن معالم تربية النبى له أنه رآه رسول الله مرة يضع تمرة من تمر الصدقة فى فمه، فنزعها وقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة.

وفيه وفى آل البيت نزلت الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.

انتقل رسول الله والحسن غلام دون الثامنة، ثم توفيت والدته السيدة فاطمة الزهراء بعد ستة شهور من وفاة الرسول ، فكان لهذين الحدثين أثر كبير فى  تكوين شخصيته، بل كان لهذين الحدثين أثر كبير فى آل البيت جميعاً وفى المسلمين.

وقد شهد الحسن خلافة أبى بكر وعمر وعثمان قبل خلافة أبيه، وأدرك كبار أصحاب رسول الله وتأدب بآدابهم، وشهد عدداً من الأحداث.

وكان الحسن قد شغف به أبو بكر حبا، وحدث عقبة بن الحارث أن أبا بكر صلى بهم العصر بعد وفاة الرسول ، ثم خرج هو وعلى يمشيان فرأى الحسن يلعب مع الغلمان فاحتمله على عنقه وجعل يقول: بأبى شبه النبى  ليس شبيها بعلى، قال: وعلى  يضحك.

وكان عمر يجله ويعظمه ويكرمه ويحبه ويتفداه، فقد روى الواقدى أن عمر لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر خمسة آلاف. وقد جاء ولده يطالبه بأن يساوى  بينه وبين الحسن والحسين فى  العطاء، فقال عمر: ائتنى بأب كأبيهما وأم كأمهما وجد كجدهما.

وقد كان ذو النورين يحب الحسن والحسين ويكرمهما وقد قابلاه بنفس الإحساس والشعور، فعندما حوصر عثمان يوم الدار كان الحسن عنده ومعه السيف متقلدا يحاجج عن عثمان وكان على بابه يدافع عنه حتى تخضب وجهه بالدماء فخشى  عثمان عليه فأقسم عليه ليرجعن إلى منزله، تطييبا لقلب على وخوفا عليه .

وأما على بن أبى طالب فحدث عنه ولا حرج فلقد كان مغرما بالحسن مكرما له إكراما زائدا ويعظمه ويجله. وقد قال له يوما يا بنى: ألا تخطب حتى أسمعك؟ فقال: إنى استحى أن أخطب وأنا أراك. فذهب على فجلس حيث لا يراه الحسن ثم قام الحسن فى الناس خطيبا وعلى  يسمع، فأدى خطبة بليغة فصيحة، فلما انصرف جعل على يقول: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.

وشهد مبايعة والده الإمام على بالخلافة، وما تبعها من الأحداث مثل وقعة الجمل وموقعة صفين.

وكان ابن الزبير يقول: والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن على، وكان الحسن إذا صلى الغداة فى مسجد رسول الله يجلس فى ه حتى ترتفع الشمس ويجلس إليه من سادات الناس من يجلس يتحدثون عنه ثم يقوم إلى أمهات المؤمنين رضى الله عنهن وربما اتحفنه ثم ينصرف إلى منزله.

وكان له من الولد خمسة عشر ذكراً وثمان بنات، ومن أولاده ( زيد، والحسن المثنى، وعمرو،  والقاسم، وعبد الله، وعبد الرحمن، والحسن المثلث، وطلحة) ونسله إنما جاء من ولديه الحسن وزيد.

كرمه وعبادته:

كان الحسن تقياً ورعاً، وشجاعاً صبوراً، أدى به ورعه وفضله إلى ترك الخلافة والدنيا رغبة فيما عند الله، وكان جواداً قاسم الله ماله ثلاث مرات، أى تصدق بنصف ماله، وخرج من ماله كله مرتين، وكان يكثر زيارة بيت الله العتيق، ويروى أنه حج خمسا وعشرين حجة ماشياً وإن الإبل لتقاد معه، وعن محمد بن على قال الحسن: إنى لأستحى من ربى عز وجل أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، وكان مصاحبا للقرآن الكريم لا يغيب عنه ليلا أو نهارا.

وكان من الكرم على جانب عظيم؛ فروى أن الحسن سمع رجلاً يسأل ربه عز وجل أن يرزقه عشرة آلاف؛ فانصرف الحسن فبعث بها إليه.

وذكرو أن الحسن رأى غلاما أسود يأكل من رغيف لقمة ويطعم كلبا هناك لقمة، فقال له: ما حملك على هذا؟ فقال: إنى  استحى  منه آكل ولا أطعمه فقال له الحسن: لا تبرح مكانك حتى آتيك فذهب إلى سيده فاشتراه، واشترى الحائط الذى  هو فيه، فأعتقه وملكه الحائط فقال الغلام: يا مولاى، قد وهبت الحائط للذى وهبنى له.

وكان سبط النبى خارجا عن سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان لا يسخط ولا يتبرم.

روايته للحديث:

وقد روى الإمام الحسن الحديث عن جده رسول الله ، وعن أبيه وأخيه الحسين ، وعن بعض كبار الصحابة، وروى عنه خلق كثير، وقد علمه الرسول أن يقول فى  دعاء القنوات: (اللهم اهدنى فيمن هديت ... إلى آخر الدعاء)، ومن أشهر حديثه حديث صفة النبى وشمائله.

مبايعته بالخلافة:

ولما استشهد والده بايعه أهل العراق وخراسان بالخلافة، واستمرت خلافته نحو ستة أشهر، وكادت الحرب أن تقع بينه وبين معاوية بن أبى سفيان لولا حنكته وبعد نظره، فقد قبل بعد مفاوضات ومراسلات التنازل عن الخلافة لمعاوية لتكون الخلافة واحدة فى المسلمين جميعاً، ولإنهاء الفتنة وإراقة الدماء، وتم ذلك فى نصف شهر جمادى الأولى سنة (41هـ)، وسمى هذا العام (عام الجماعة) لأنه وحد بين المسلمين، وتحققت فيه بشارة الرسول بسيادته وإصلاحه بين فئتين عظيمتين من المسلمين: (إن ابنى  هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين).

وكان الإمام الحسن يقول: (ما أحببت أن لى  أمر أمة محمد على أن يهراق فى ذلك محجمة دم).

وفاتــــه:

بعد صلحه رضى الله عنه بين المسلمين عاش فى المدينة المنورة التى ولد فيها وأحبها، وفى  يوم من الأيام رأى فى منامه أنه مكتوب بين عينيه قل هو الله أحد ففرح بذلك فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال: إن كان رأى هذه الرؤيا فقل ما بقى  من أجله، وهذا الذى وقع فقد سُقى الحسن السم مرات، حتى قطع السم أمعاءه فجاءه أخوه الحسين، وهو فى آخر أنفاسه فقال له: من سقاك السم؟ فقال: ولما يا أخى؟ قال: أقتله والله قبل أن أدفنك، ولا أقدر عليه أو يكون بأرض فأتكلف الشخوص عليه، فقال: يا أخى  إن الدنيا فائتة دعه حتى التقى أنا وهو عند الله، وأبى أن يسميه.

ففى رحاب الجنة سيد شباب أهل الجنة، فلقد قال الرسول فى حقه وأخيه: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما. رضى الله تعالى عن سيد شباب أهل الجنة، وأرضاه وأرضانا به، ونقول: وهل فى الجنة غير الشباب، فعن النبى أنه لما عرج به إلى السماء رأى أنه كان مكتوبا بقلم من نور على العرش إن الحسن مصباح الهدى وسفينة النجاة.

وتوفى  رحمه الله بالمدينة سنة 49هـ، وفى  رواية سنة 50هـ، وله من العمر 47 سنة، وكان قد أوصى أن يدفن مع جده عليه السلام فى  حجرة السيدة عائشة، وإن خيف أن يكون قتال فليدفن فى  مقبرة البقيع، وهكذا كان فدفن فى  بقيع الغرقد بجوار أمه السيدة فاطمة الزهراء .