أغلق      
         

 
       
                               

 

 

  المجـلة

المجلة البرهانية

 

 

 

7

كلمة العدد  ::  حكمة العدد  ::  وقفات  ::  الدين النصيحة  ::  خدعوك فقالوا

تعم المشرقين  ::  صحابة أحمد  ::  ركن المرأة  ::  ركن الشباب  ::  ركن الطفل 

 

تعم المشرقين

 

العولمة الثقافية والتقنية الحديثة

(نفحات من حديث الإمام إبراهيم)

 

  نحن فى وقت أكثر ما يكون فيه العالم بمجتمعاته وشعوبه احتياجا للطريقة وعلومها وتربيتها بعد أن انسدت أمام الناس كافة السبل للخلاص والوصول للحقيقة، فأصبح العالم حائرا عاجزا وهنا تبدو جليا مهمة الطريقة البرهانية فى المرحلة القادمة كبوابة للنجاة وسبيل للترقى ومعرفة الحقيقة، وإذا كانت المرحلة السابقة قد شهدت إرساء الأساس وبذر البذور فإن المرحلة القادمة هى مرحلة ارتفاع البنيان ونبت الزرع، ليشهد العالم حقا لا جدالا على عظمة هذا الدين وعظمة رسوله الكريم .

بهذه الكلمات افتتح مولانا الشيخ إبراهيم مرحلة بل مراحل لدخول الطريقة عصر العولمة واستخدام التقنيات الحديثة، وأشار بإعداد أنفسنا حيث ضخامة المسئولية وطبيعة العمل لأنه يرتبط بكافة بقاع العالم وأن هذا العمل سيكون بالغ التعقيد إذا تم فى ظل عدم التنظيم وعدم الانسجام والصفا والاختلاف والتنازع والهوى وحب النفس وحب الزعامة، ثم أوصى بعدة نقاط لدخولنا هذا العصر منها:

العمل وفقا لخطط استراتيجية علمية واضحة المعالم تراعى البيئة الدولية والتطور التكنولوجى الذى يشهده العالم، ضرورة الالتزام بالعمل وفقا لنظام علمى تكون بغيته تربية الإنسان فى المقام الأول، الاهتمام بشدة بخلق قنوات اتصال سريعة بين الزوايا فى مختلف الأقاليم ومدن العالم مع مقر الطريقة وبين بعضها البعض والعمل على اللحاق بركب التقدم التكنولوجى فى هذا المجال، العمل على خلق روح الانسجام بيننا وعدم السماح لأى أهواء تعطل مسيرة ركب الصفا والعمل على نشر أهمية الصفا وعدم الاختلاف والتنازع كعامل غاية فى الأهمية لتحقيق الفلاح لأعمالنا ويذكرنا بقوله تعالى فى هذا الخصوص: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا﴾ وقول مولانا الشيخ محمد عثمان عبده :

باب التنازع إن طرقتم تفشلوا 

 

هـذا كلامى فاجعـلوه إزارا 

وقوله أيضا:

إذا اجتمعتم على حـب ومرحمة 

 

فأيقنوا الوصـل إن الله معطينى 

ولم ينه حديثه عند هذا الحد فحسب بل يشرق علينا بوجهه الكريم ليلوح لنا بالبشائر وليسجل لنا كلمة من كلماته الوضاءة حيث بدأ قائلا:

﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما﴾ لعل كلامى هذا يجسد ضربة البداية للانطلاق نحو آفاق المستقبل للانطلاق فى مهمتنا التاريخية فى الحوار مع العالم وإرشاد الأمة وهى فترة طالما انتظرها الناس وهاهى البشريات قد لاحت:

ولا تنتهى الدنيا ولا أيامها 

 

حتى تعم المشرقين طريقتى 

وقد تم ربط معظم زوايانا المنتشرة فى بقاع العالم عبر شبكة الإنترنت وسوف تشهد الفترة المقبلة ربط باقى الزوايا بإذن الله تعالى وما هذا فى حد ذاته إلا الأساس ويتبقى الجهد الأعظم بمشاركتكم جميعا كل حسب طاقته فى مجاله وخبرته، ثم أشار إلى أن هذا النظام سيخرج ليس لنا فحسب ولكن للعالم أجمع علوم المشايخ الكرام التى سيكون لها أكبر أثر فى هداية العالم والتى ظلت بعيدة عن متناول العالم، حيث قال : ولعل أهم ما فى هذه المرحلة هو إعداد وتجهيز علوم مشايخنا رضوان الله عليهم تلك العلوم الراقية التى طالما ظلت حبيسة الأدراج، لنبدأ مرحلة الإبحار فى هذه العلوم.

هذه دولتنا قد حضرت 

 

دولة العز وكنز الفرح 

وعلوم سيدى إبراهيم الدسوقى برهان الملة والدين أبا العينين الذى لقبه بهما المصطفى فهما عيناه على هداية الخلق وهدى القلوب التى لم تعرف الله ولم تراه خالقا كما قال سيدى فخر الدين :

دخلـت قلوبـا لم تر الله خـالقا 

 

فصارت بفضل الله من أهل وحدتى 

ثم أشار إلى المسئولية الملقاة على عاتق الطريقة وما يجب على الفئة العاملة فى هذا المجال تجاه دين المصطفى هذا الدين العظيم الذى لا يقبل الله لخدمته إلا من ارتضاه لهذا الشرف الرفيع.

وإذا كان الله لا يقبل لخدمة دينه إلا طيبى الأنفس والأرواح فإنه جدير بنا أن نرجع إلى أنفسنا وننتبه إلى ضرورة التخلق بأخلاق مشايخنا، تلك الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة وإشاعة الصفاء والمحبة والسمو عن الخلافات الجانبية والشخصية الضيقة لأن مقبل الأيام وطبيعة المرحلة القادمة لا تتحمل ذلك وينبغى أن يتم ذلك من باب الأدب الرفيع تجاه المصطفى وخدمة دينه، فلا يجدر بنا أن نتوقع خدمة هذا الدين ونحن نحمل صفات غير حميدة، كيف ذلك ونحن الذين أنيط بنا أن نحمل للعالم رسالة المحبة والصفاء كما قال سيدى فخر الدين :

تصافحوا بل أميطوا السـوء بينكم
وغاية القصد حسن القصد لا عوج
إذا اجتمـعتم على حـب ومرحمة
ولا تميـلوا فـإن الزيـغ مهـلكة
 

 

بقـربة الـود لا قـربى القرابـين
ووحدة الصف عندى عمدة الدين
فأيقـنوا الوصـل إن الله معطـينى
فقدوتى سيـدى شـيخ المسـاكين