أغلق      
         

 
       
                               

 

 

 

المجـلة

المجلة البرهانية

 

 

 

6

كلمة العدد  ::  حكمة العدد  ::  وقفات  ::  الدين النصيحة  ::  خدعوك فقالوا

تعم المشرقين  ::  صحابة أحمد  ::  ركن المرأة  ::  ركن الشباب  ::  ركن الطفل 

كلمة العدد

 

 اسجد واقترب

 

  أعلم أن الخشوع ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين الحاصل بالذكر والصلاة على النبى وتمام محبته، ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعاً فى الصلاة وفى غير الصلاة بل فى خلوته وفى بيت الماء عند قضاء الحاجة، فإن موجب الخشوع معرفة إطلاع الله تعالى على العبد، ومعرفة جلاله ومعرفة تقصير العبد، فمن هذه المعارف يتولد الخشوع وليست مختصة بالصلاة فقط كما جاء فى الخبر.

  أرأيتم سليمان عليه السلام وما أعطى من الملك فإنه لم يرفع رأسه إلى السماء تخشعاً لله حياء منه حتى قبضه الله. وكان سيدنا ومولانا الإمام الحسين إذا توضأ ليصلى أصفر وجهه وارتعدت فرائصه، فقيل له فى ذلك فقال: "حق لمن وقف بين يدى رب العرش أن يتغير لونه حياء من إجلاله".

  وكان يحيى بن معاذ إذا قرأ "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، قال: إلهى هذا قربك إلى أعدائك فكيف أولياءك؟!"

  وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها: "كان رسول الله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة كأنه لم يعرفنا ونعرفه".

  وحكى أن معاذة بنت عبد الله مارفعت بصرها إلى السماء أربعين عاماً وكانت تقول عجباً لعين تنام والحبيب إليها ناظر، وكانت تفكر فى جلاله وعظمته حتى يغشى عليها.

  ومكتوب فى الزبور: (ياداؤد! إنى أستحى من عبدى أن أرده إذا دعانى وإن عبدى لايستحى أن أدعوه فلا يجيبنى).

  وقال النبى : (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

  وقال ابن سنان، ما اتخذ الله إبراهيم خليلاُ حتى ألقى فى قلبه إجلاله منه بحيث يسمع خفقان قلبه كالطير فى الهواء.

  ويحكى أن الحسن البصرى صعد موضعاً يؤذن للصلاة فلما قال: أشهد ألا إله إلا الله غشى عليه من إجلاله. وكان الربيع يقول: مادخلت فى صلاة قط فأهمنى فيها إلا ما أقول وما يقال، وقيل لأحد الصالحين هل تحدث نفسك بشئ من أمور الدنيا فى الصلاة فقال لا فى الصلاة ولا فى غيرها.

  وكان بعضهم يقول: من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله فى الصلاة وقلبه فارغ ... وروى عن سيدنا عمر الفاروق أنه قال على المنبر: "إن الرجل ليشب عارضاً فى الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة قيل كيف ذلك قال لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله تعالى فيها". وفى ذلك المعنى بقول سيدى الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى :

أما عن الإســلام فاعــلم أنه

 

بيت الأمـان وموئل التبيان

وأقم صلاتك مستـطاعك خاشعا

 

إن المـقـامة أقتت بزمـان

فارفع بها ذكــرا ولا تجهـر بها

 

وأتمـها تأتيك باطمئــنان